فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥فجر يوم العيد فلا حجّ له، وعليه أن يعيد حَجّه من عام قابل، ونحو ذلك مِمَّا شرط فيه وجود الظرف.
9) مفهوم الحَصْر: وهو انتفاء المحصور عن غير ما حصر فيه، وثُبوت نقيضه. ومن أمثلته قوله i: « إِنَّمَا البيع عن تراض»(1)، وسبب وُرود هذا الحديث أَنَّ يهوديا قدِم بتمر وشعير وقد أصاب الناسَ جُوع فسألوا رسول الله أن يسعِّر بهم فأبى، وذكره. فمنطوق الحديث أَنَّهُ إذا وقع التراضي بين البائع والمشتري صحّ البيع وثبت، ومفهومه أَنَّ البيع إذا وقع عن إكراه وبدون رِضى فسُد البيع ولا يصحّ، وبقي المبيع على ملك البائع. ومن امثلته قوله i: « لا حِمى إِلاَّ لله ولرسوله»(2)، أي ليس لأحد منع المرعى في أرض مباحة إِلاَّ ما يحمى بخيل المسلمين ورِكابهم المرصدة للجهاد والحمل؛ فمنطوقه يُشعر بجواز حِمى الأرض المباحة لله ولرسوله، ومفهومه أَنَّ حِمى الأرض للخواصّ كما كانت تفعله الجاهليّة لا يجوز. وهناك من رَدّ هذا المفهوم لأَنَّ أدوات الحصر قد وضعت في اللغة للإثبات والنفي معًا.
(1) - … أورده ابن كثير في تفسيره، ج2، ص185، مع زيادة: «والخيار بعد الصفقة، ولا يحلُّ لمسلم أن يغشَّ مسلما» وبدون لفظة: «إنما» من حديث ميمون بن مهران، مرسلا.
(2) - … رواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب الأرض يحميها الإمام أو الرجل، رقم 3083، ورواه البيهقي في كتاب النكاح (34) باب الحمى له خاصَّة في أحد القولين، رقم 13371، من حديث الصعب بن جثامة.