فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

الملحق الثاني

في القاعدة الشَّرعِيَّة في حِفظ الضروريّات الخمس

وتعرف أيضًا بمقاصد الشريعة أو مقاصد الإسلام الخمسة، وهي مرتَّبة كما يلي: 1) حِفظ الدين. 2) حِفظ النفس. 3) حِفظ العقل. 4) حِفظ النسل والعِرض. 5) حِفظ المال. ومسائلها في الشرع معلومة، والقصد منها حِفظ نظام العالَم، وضبط تصرّف الناس فيه على وجه يعصم من التفاسد والتهالك، وذلك إنّما يكون بتحصيل المصالح، واجتناب المفاسد على حسب ما يتحقّق به معنى المصلحة والمفسَدة؛ فحقيق عليّ أن أبيّن أمثالاً ونظائر لأنواع المصالح المعتبرة شرْعًا، والمفاسد المحظورة شرعًا، لتحصل للعالم بعلم مقاصد الشريعة ملَكة يعرف بها مقصود الشارع من الألفاظ والمفاهيم، فينحو نحوه عند عُروض المصالح والمفاسد لأحوال الأمّة جلبًا ودَرْءًا. ووجه حاجة هذا العلم إلى ذلك أَنَّ المصالح كثيرة متفاوتة الآثار قوّة وضعفًا، في صلاح أحوال الأمّة أو الجماعة، وأَنَّهَا أيضًا متفاوتة بحسب العوارض العارضة والحافّة بها، من معضدات لآثارها، أو مبطلات لتلك الآثار، كُلاًّ أو بعضًا، إنّما يُعتبر منها ما تتحقّق أَنَّهُ مقصود للشريعة، لأَنَّ المصالح كثيرة منبثّة. وقد جاءت الشريعة بمقاصد تنفي كثيرًا من الأحوال التي اعتبرها العقلاء في بعض الأزمان مصالح وتثبت عوضًا

٣٩٨ / ٤٦٧