فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩عنها مصالح أرجح منها؛ نعم إِنَّ مقصد الشارع لا يجوز أن يكون غير مصلحة، ولكنّه ليس يلزم أن يكون مقصودًا منه كلّ مصلحة. فمن حقّ العالم بالتشريع أن يُخبر أفانين هذه المصالح في ذاتها وفي عوارضها، وأن يسبل الحدود والغايات التي لاحظتها الشريعة في أمثالها وأحوالها إثباتًا ورفًعًا واعتدادًا ورَفْضًا، لتكون له دستورًا يُقتدى وإمامًا يُحتذى، إذ ليس مطمع عند عروض كلّ النوازل النازلة والنوائب العارضة بأن يظفر لها بأصل مماثل في الشريعة المنصوصة، ليقيس عليه، بله نصّ مقنع يفيء إليه، فإذا عنت للأمّة حاجة وهرع الناس إليه يطلبون قوله الفصل فيما يقدّمون عليه، وجدوه ذكيّ القلب، صارم القول غير كسلان، ولا متبلّد. وتنقسم المصالح باعتبار آثارها في قوام أمر الأمّة إلى ثلاثة أقسام: 1) ضروريّة.
2) وحاجيّة. 3) تحسينيّة.
وتنقسم باعتبار تعلّقها بعموم الأمّة أو جماعتها أو فرادها إلى (1) كُلِّيَّة و (2) جزئيَّة.
وتنقسم باعتبار تحقّق الاِحتياج إليها في قوام أمر الأمّة أو الأفراد إلى قطعيّة أو ظنيّة أو وهميّة.
فأمّأ التقسيم الأَوَّل إلى ضروريّة وحاجيّة وتحسينيّة فهذه ثلاثة أصناف، فمصالح الضروريّة هي التي تكون بمجموعها وآحادها في ضرورة، لأَنَّ تحصيلها لا يستقيم النظام بإخلالها بحيث إذا انخرمت تؤول حالة الأمّة إلى فساد وتلاش، ولست أعني باختلال نظام الأمّة هلاكها