فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣المكثرين بسبب الخطإ أو النسيان، فيقعون في شبهة الكذب على رسول الله ? وهم لا يشعرون، فضلا عن قصدهم أن يتفرَّغ الناس لحفظ القرآن ولا يشتغلون عنه بشيء؛ لِمَا روى أبو سعيد الخدريُّ أَنَّ رسول الله ? قال: «لا تكتبوا عَنِّي، ومن كتب عَنِّي غير القرآن فليمحه»(1). وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يتشدَّدون في ذلك.
هذا أبو هريرة وهو أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ? قيل له: أكنت تحدِّث في زمن عمر كما تتحدَّث الآن؟ فقال: «لو كنت أحدِّث في زمن عمر مثلما أحدِّثكم لضربني بمخفقته»(2) وهذا من أشدِّ أسباب قلَّة الحديث عن كثير من الصحابة الذين تَقَدَّمَ إسلامهم كأبي بكر وعمر وابن مسعود.
- ثانيها: التثبُّت في الرواية عند أخذها أو أدائها. قال الإمام الذهبيُّ(3) في ترجمة أبي بكر:
«وكان أوَّل من احتاط في قبول الخبر، فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أَنَّ الجدَّة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تُوَرَّثَ، فقال: ما أجد لكِ في كتاب الله شيئا، وما علمت أَنَّ رسول الله ? ذكر لك
(1) - … رواه مسلم في كِتَاب الزهد (16) باب التثبُّت في الحديث، وحكم كِتَابة الحديث، رقم 72، (3004).
(2) - … الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج1، ص02.
(3) - … الذهبي: تذكرة الحفَّاظ، ج1، ص 02.