فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢3 - كَيفِيَّة تلقِّي الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قد تَقَدَّمَ أنَّ الخبر الوارد من رسول الله ? على قسمين: متواتر وآحاديٌّ، وذلك:
- إِمَّا أن يكون للخبر طريق واحد، أعني ينقله شخص أو اثنان عن شخص أو شخصين من مبدئه إلى منتهاه.
- وَإِمَّا أن ينقله عدَّة أشخاص عن عدَّة أشخاص آخرين كذلك.
فالأوَّل: يُقال له الخبر الآحادي. والثاني: يُقال له المتواتر.
فَالأَوَّلُ: يُفيد العلم النظريَّ. والثاني: يفيد العلم الضروريَّ، أي: القطعي.
فلذلك كانت الأخبار الواردة عن رسول الله ? لا تخرج عن هاتين القاعدتين. فَالأَوَّلُ أكثر السُّنَّة، والثاني القليل منها، ومتأكِّد في نقل القرآن، فلذا كان الصحابة رضوان الله عليهم في كلتا الحالتين يتحفَّظون أشدَّ التحفُّظ عن نقل شيء عن الرسول ? من الشريعة إِلاَّ بعد التثبُّت الشديد من صحَّة ما ينقلون وعن من ينقلون. لأَنَّ الزيادة أو النقص في الألفاظ الشَّرعِيَّة كفر وكذب على الله ورسوله. فكان الصحابة رضوان الله عليهم يضعون لذلك قوانين لخَّصها ابن الصلاح في أربع نقاط هي:
- أَوَّلها: تقليل الرواية عن رسول الله ? خشية أن تزلَّ أقدام