فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨الصور الواضحة الملامح والمعالم من نموذج طاعة الصحابة لأوامر الله فعلا وتركا.
فيجب على طالب الحديث الذي هو أصل من أصول الدين الاقتداء بهم وبسيّدهم ? في اتِّباع السنن حَتَّى تكون السيمة المثلى لهم بادية على وجوههم وأبدانهم، ترتسم فيهم ملامح الطاعة والخير، وَحَتَّى يكونوا مثالا لمن خالطهم أو عاشرهم، وهم حزب الله المختار من عباده، حينما وفَّقهم لحفظ سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثُمَّ إِنَّ الصحابة كانوا يسألون رسول الله في كُلِّ شيء عناهم، ويلبُّون جوابه بالمسارعة في العمل، ولا يُخالفون أمره في شيء ما، مهما كان صغيرا أو جليلا، وهذا شأن المتعلِّم، يسأل ويستوضح ما خفي عليه من القرآن والسُّنَّة والآثار.
4 - كيفية تدوين الحديث وكتابته وتاريخ ذلك
كان الصحابة رضوان الله عليهم يتلقَّون العلم عن رسول الله ? في غير القرآن إِمَّا بطريق المشافهة، فهو: يتلو عليهم الحديث وهم يتلقَّونه منه بالحفظ. وإِمَّا بطريق السماع والمشاهدة، أو بطريق النقل الشفويِّ. وَلَمَّا كان يتعذَّر حضور جميعهم في كُلِّ الأوقات، كان الغائب يأخذ عن الشاهد، لذلك كانت مرويَّات الصحابه تختلف قلَّة وكثرة؛ فمنهم المكثر، ومنهم المتوسِّط، ومنهم المقلُّ، ولو في السابقين الأَوَّلِينَ من المهاجرين والأنصار.