فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ومن الحديث ما بلغ درجة التواتر وإن كان قلَّة. وأصحُّ ما ورد متواترا قوله ?: «من كذب عليَّ متعمِّدا فليتبوَّأ مقعده من النار»(1) فهو متواتر لفظا.

وَأَمَّا التواتر المعنويُّ فكثير، ويشمل ما علم من الدين بالضرورة، كالأحاديث الواردة في أحكام الطهارات، وَكَيفِيَّة الصلاة، وأنواع الزكاة ومقاديرها، وَكَيفِيَّة الصيام، ومناسك الحجِّ والعمرة، والنكاح والطلاق وأحكام ذلك، وأحكام البيوع والمعاملات، لأَنَّ ابتلاء الخلق بها يَعُمُّ أكثرهم، وكذلك أخبار غزواته - صلى الله عليه وسلم - بمشاهدة الكثير منها.

وكلُّ ما حفظ من ذلك كان أوَّل الأمر بطريق المشاهدة والسماع، ثُمَّ رواية ذلك، لأَنَّ النبيء ? والخلفاءَ الراشدين وكثيرا من الصحابة كانوا يمنعون كتابة ما عدا القرآن. ولاختلاف الصحابة في معرفة الكتابة وعدمها، لأَنَّ كثيرا من الأحاديث كانت تصدر منه في مجالس تذكيره الخاصَّة بالرجال، بل وللنساء فيها نصيب، لقد كنَّ يحضرن المسجد لسماع حديثه في الأعياد والمناسبات وَرُبَّمَا طلبن منه أن يجعل لَهُنَّ يوما يعلمهنَّ فيه، فكان يجيبهنَّ لذلك، وكانت هاته الدروس منها العامَّة والخاصَّة، ويحضرها الكثير والقليل تبعا للظروف، وَرُبَّمَا سألته إحداهنَّ

(1) - … رواه الربيع في مسنده (56) باب إثم من كذب عَلَى رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، رقم 738، 739.

ورواه أبو داود في كِتَاب العلم، باب التشديد في الكذب عَلَى رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، رقم 3651.

٤٩ / ٤٦٧