فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩في بلد يُقال له الصين، فَإِنَّكَ حينما يُخبرك تعلم حقيقةً أَنَّ هناك بلدا يُسمَّى بالصين وإن لم ترها لشُهرة ذلك، إِلاَّ أَنَّ ابن الصّلاح قال:
«إِنَّ مثال المتواتر على التفسير المتقدِّم يعزُّ وجوده، إِلاَّ أن يُدَّعَى ذلك في حديث: “ من كذب عليَّ متعمِّدا ”(1)»(2) لكثرة مَن رواه وانطباقه على الشروط المذكورة. والصحيح خِلاف ذلك.
وقد قُلنا إِنَّ الحديث أَوَّلاً: إذا رواه عَدْل ضابط حافظ عن مثله كذلك، من أوَّله إلى مُنتهاه مِن غير شذوذ أو عِلَّة هو صحيح، ويُعبَّر عنه بالغريب.
الثاني: أن يروي الراوي حديثا عن اِثنين اِثنين، من أوَّله إلى مُنتهاه ويُسمَّى العزيز لقلَّة وجوده.
والثالث بأن يرويه أكثر من اِثنين فصاعِدًا عن مثلهم، من أوَّله إلى آخره، يرويه ثلاثة عن ثلاثة فأكثر. ويُقال له المشهور والمُستَفيض؛ سُمِّيَ بذلك لوضوحه، وليس شرطا للصّحيح. فقد يَصِحُّ الحديث الآحادي ولا يَصِحُّ العزيز ولا المشهور، وقد يَصِحُّ الكلُّ لكن باعتبارات ستأتي إن شاء الله(3) إِلاَّ المتواتِر الحائز لِكُلِّ صفاته، وكلُّها تُسمَّى أحاديث نبويَّة، لأَنَّ النبيء ? أنشأها من عنده، وهي وَحْي كما مَرَّ ولاَ بُدَّ من العمل بمقتضاها إذا صَحَّ.
(1) - … تقدَّم تخريجه.
(2) - … أورده ابن حجر في كِتَابه: شرح نخبة الفكر بعنوان فائدة، ص 10.
(3) - … انظر ص131 وما بعدها.