فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الخليفة عمر بن عبد العزيز رَضِيَ اللهُ عَنهُ (ت: 101هـ)، ثُمَّ تلاهُ الربيع بن صُبيح (ت: 160هـ)، وذلك في أوائل النصف الأَوَّل من القرن الثاني الهجري، لكن لا يوجد ما كَتَبه في الشأن اليوم، إِلاَّ ما بقي مِن روايات الزهري (ت: 124هـ) في كتب الحديث.

ثُمَّ ألَّف بعدهما إمام دار الهجرة ونجم العلماء الذي يقول فيه الشافعيُّ: «إذا جاء الأثر فمالك النجم»(1)، وقال: «إذا ذُكر العلماء فمالك النجم»(2)، والنجم: الثريَّا، وهو الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحِميَري أبو عبد الله إمام دار الهجرة وأحد الأيمَّة الأربعة عند أهل السُّنَّة، وإليه تُنسب المَالِكِيَّة، وُلد سنة 93هـ، وتوفّي بالمدينة سنة 179هـ كتابَه المسمَّى ب“ الموطَّأ ” فهو أوَّل كتاب عند أهل المذاهب الأربعة مؤلَّف في الحديث.

لكن عندنا معشر الإِبَاضِيَّة أَنَّ أَوَّل كتاب دُوِّن في الحديث هو ديوان جابر بن زيد المفقود. ثُمَّ ألّف في روايات جابر هذا أبو عمرو الربيع بن حبيب (ت: 181هـ) كتابه “ الجامع الصَّحيح ” المسمَّى “ مسنَد الربيع ”، وهو معاصر للإمام مالك إن لم نقل قد سبقه، وهذا الكتاب رواه عن شيخه أبي عبيدة في أغلبه، كما نُسب إليه كتاب آخر في الحديث رواه من شيخ آخر له يسمَّى ضمَّام بن السائب (ت:

(1) - السيوطي: طبقات الحفاظ، ص96.

(2) - … الذهبي: تذكرة الحفَّاظ، ج1، ص 208.

٧٤ / ٤٦٧