فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧

والراجح أَنَّ عدم وضعهم الحديث مردُّه اعتقادهم أَنَّ مرتكب الكبيرة كافر، والكذب من الكبائر، بل إِنَّ الأخبار تؤكِّد أَنَّهُم أصدق مَن نقل الحديث. قال أبو داود: “ ليس في أصحاب الأهواء أصحُّ حديثا من الخوارج ”»(1). وقال في التّعليق على قوله هذا: «وقد فنَّدنا بعض ما نُسب إليهم من وضع الحديث في كتابنا “ السُّنَّة قبل التدوين ”(2). وكما شهد لهم بالصّدق صاحبُ المدخل(3)، والذهبي في الميزان حينما ترجم لعمران بن حطّان(4) وغيرُهم.

فَلَمَّا رأى العلماء ذلك جمعوا ما دُوِّن في الصحف من الأحاديث في عهد الرسول ?، وما كُتب بعد ذلك كالموطَّأ للإمام مالك، والأمِّ والرسالة للشافعي، ومسند أحمد بن حنبل وغيرهما، وجمعوها في مجامع اتَّفَقَ أهل الفنِّ أَنَّهَا أصحُّ الكتب المؤلَّفة في الشأن. وفي مقدِّمتها الجامع الصّحيح للإمام البخاري. قال ابن حجر في مُقَدِّمَة شرحه:

«لَمَّا رأى البخاري هذه التصانيف ورواها، وانتشق رياها، واستجلى

(1) - … د/ محمد عجاج الخطيب: الوجيز في علوم الحديث، ص 411.

(2) - … د/ محمد عجاج الخطيب: السُّنَّة قبل التدوين، ص

الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 3، ص 236.

د/ عجاج الخطيب: الوجيز في علوم الحديث، ص 409.

(3) - … د/ شعبان مُحَمَّد إسماعيل: المدخل لدراسة القُرْآن وَالسُّنَّة والعلوم الإِسلاَمِيَّة، ج2، ص 103 - 104.

(4) - … الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 3، ص 235، رقم 6277.

٧٧ / ٤٦٧