فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٣4 - كذلك نقل الرواية للأداء بلفظها ومعناها وما تشير إليه من العلوم لمن يُطلب منه الحديث.
ومن أمثلة ما تؤثِّره الرحلة في تثبيت نصِّ الحديث حديث النيَّة؛ فعبد الرحمن بن مهدي (198هـ) يقول: «ما ينبغي لمصنِّف أن يصنِّف شيئا من أبواب العِلم إِلاَّ ويبتدئ بهذا الحديث»(1). وبمثل هذا صَرَّحَ البخاريُّ في قوله: «من أراد أن يصنِّف كتابًا فلْيبدأ بحديث “الأعمال بالنيَّات”»(2)، وهو الحديث الذي افتتح به كتابه(3). وكذلك قَبله الربيع بن حبيب(4) وكُتب السُّنَّة. ذَكَروا الحديث في طليعة كُتُبهم يكاد يكون فيها نصًّا واحدا، مِمَّا يَدُلُّ على أخذ كثير منهم الحديث من رُواة شَتَّى.
وَلاَ بُدَّ لطالب الحديث أن يَرحل في طلب الحديث ابتغاء رضوان الله واتِّساع المعرفة في الدين، لا للمُفاخَرة أو حُبِّ الشهرة، وكذلك لا يُؤَدِّيه إِلاَّ بمثل ذلك. وقد قام المحدِّثون والعلماء بجهود متضافرة في النهي عن المتاجرة في طلب علم الله أو أخذ شيء من الدنيا مُقابل ذلك،
(1) - … البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي، ج 2، ص 300.
(2) - … المصدر نفسه.
(3) - … صحيح البخاري، كِتَاب بدء الوحي (1)، باب كيف كان بدء الوحي إِلىَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، رقم 1.
(4) - … مسند الربيع (1) باب النية رقم 1.