فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٤ويقولون: «يا ابن آدم علِّمْ مَجَّانا كما عُلِّمت مَجَّانًا»(1). ويستندون في ذلك إلى أَنَّ التعليم مَجَّانا وَارد في الكتب السماويَّة القديمة، وفي القرآن الكريم، ويرون أَنَّ آخر الكتاب المقدَّس ( DEUT’RONOME) فيه: «إِنَّمَا علَّمتكم بأمر رَبِّي»(2). وَهَذَا عُبادة بن الصامت الصّحابيُّ الجليل علَّم ناسًا من أهل الصُّفَّة الكتابَ والقرآن، فأهدى إليه رجل منهم قوسًا، رمزا للشكر وعِرفان الجميل، فإذا عبادة يستفتي رسول الله ? في أمر هذه الهديَّة فيفتيه الرسول ? بلهجة شديدة «إن كنت تحبُّ أن تُطوَّق طوقًا من نار فاقْبَلْها»(3)، وبما رُويَ عن مُحَمَّد بن الحجَّاج (ت: 267هـ) قال: «كان رجل يسمع من حمَّاد بن سلمة (ت: 167هـ) في المدينة فركب بحر الصين فقدِم، فأهدى إلى حمَّاد، فقال له حمَّاد: اِختَرْ، إن شِئتَ قبلتها ولم أُحَدِّثْك أبدًا، وإن شئت حدَّثتك ولم أقبل الهديَّة. فقال: لا تقبل الهديَّة وحدِّثني، فردَّ الهديَّة وحدَّثه»(4).
والمثال الصادق الحيُّ ما رأيناه من العَزَّابَة وشيوخ العِلم والوعَّاظ، فَإِنَّهُم لا يأخذون شيئا مُقابل عملهم قطُّ. وكُلُّ الخير في اتِّباع مَن سَلَف.
(1) - … البغدادي: الكفاية، ج 5، ص 240.
(2) - … يقول د/ صبحي الصالح في كِتَابه علوم الحديث ومصطلحه، ص 64، تعليقا عَلَى هَذِهِ المقولة: «وقد أشار جولد زيهر إِلىَ صِحَّة هَذَا الأمر في الحاشية الثالثة ص 225، في كِتَابه: « Etude sur la tradition islamique».
(3) - … رواه أبو داود في كِتَاب الإجارة، باب في كسب المُعَلِّم، رقم 3416.
(4) - … البغدادي: الكفاية، ج 5، ص 240.