فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الإيمان في قلبي»(1). ولم يَجْرِ الخلاف هنا المذكور في أوَّل الباب، لأَنَّ الصبيَّ قد لا يضبط غالبا ما تحمَّله في صِباه بِخِلاف الكافر.

وكذلك اختُلِف في قبول من تحمَّل في حالة بِدعته وأدَّى بعد توبته، واختير قبول ذلك لأَنَّهُ أحسن من الكافر، وبشرط أن لا يدعو إلى بِدعته. وكذلك يُعتبَر في الصبيِّ بقاء تمييزه وحِفظه السُّنن فإن اختلَّ ذلك رُفض، وكذلك إن كان غير مميِّز في وقت تحمُّله.

وأنواع طرُق التحمُّل كثيرة، ويجمعها ثمانية:

أَوَّلاً - الإسلام: فلا تُقبلُ رواية الكافر الباقي على كُفره، أو المرتدِّ غير التائب. ولا يعقَل أن تُقبَل روايتهما لأَنَّ في قبولها تنفيذ لقوله على المسلمين. ولا ممَّن يَكيد للإسلام وأهله وإن أظهر حُسْن القوْل، كما يفعل بعض المستشرقين، بل أكثرهم. وبقبول روايتهم واغترارًا بحسن نيتهم اِندسَّت على الإسلام أحاديث كانت وَبالاً وشرًّا على المسلمين. وإنَّ الله قد أمرنا بالاِحتراز من قَبول خبر الفاسق في قوله: ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُم بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحُجُرات 6].

ثانيا- البلوغ: فلا تُقبل رواية مَن دون سِنِّ التكليف، عمَلا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رُفع القلم عن ثلاث … » إلخ(2).

(1) - … رواه البخاري في كِتَاب المغازي (9) باب شهود الملائكة بدرا. رقم 3798.

(2) - … رواه النسائي في كِتَاب الطلاق (21) باب من لا يقطع طلاقه من الأزواج، رقم 3432. ورواه ابن ماجه في كِتَاب الطلاق (15) باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، رقم 2041.

٨٧ / ٤٦٧