في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٠١الشيطان بذلك، فلا يقع الطلاق، لأنَّ الرسول J بدأ بالإمساك ثُمَّ الطلاق، فالإمساك أولى إذن، وهو المقصود من مشروعيَّة الزواج، وأبغض الحلال إلى الله الطلاق، فإن شاء بعد ذلك أن يطلِّقها، لكن بشرط ألاَّ يمسَّها في ذلك الطهر.
فالطلاق السنِّيُّ إذن؛ هو الذي يطلِّق فيه الرجل زوجته في أَوَّل طهر قبل أن يمسَّها فيه، فبعد انتظار عِدَّة ثلاث حيضات وثلاثة أطهار يكون بذلك رحمها بريئا من أيِّ شبهة. فطلاق السنَّة إذن أن يكون في طهر لم يمسَّها فيه، أو في مُدَّة الحمل التي يكون فيها الرحم مشغولا، فيكون انتهاء عِدَّة طلاقها وضع الحمل. فهذه بعض الأحكام الْمُتَعَلِّقَة بالحيض.
فالإنسان إذا كان متلبِّسا بحدث جنابة أو حيض أو نفاس فلا يقرأ القرآن، ولا يمسُّ المصحف بيده، والذي هو أكثر من ذلك هو قوله J : « وَالذِينَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى طَهَارَةٍ»، فواو العطف تفيد مغايرة ما بعدها، فالذين قبل الواو هم الحائض والجنب، وأمَّا ما بعد الواو فهم الذين لم يكونوا على طهارة، والمقصود بالطهارة هو الوضوء الأصغر دون الجنابة والحيض والنفاس، وأضاف J : « حَتَّى يَكُونُوا