في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٠٣القرآن أو ما نابه من حصصه التي يقرأها دائما في وقت مُعَيَّن، فالأحسن أن يكون متوضِّئا، ما دام ينوي بتلك القراءة التقرُّب إلى الله، والتعبُّد إليه بهذه التلاوة الكريمة، مهما كانت وضعيَّة أو طريقة القراءة، سواء تلاه منفردا في البيت، أو عن ظهر الغيب، أوفي حلقة من حلقات الذكر، كما يَدُلُّ على ذلك نصُّ الحديث، وحتَّى نكون عاملين بهذا النصِّ. غير أنَّ المرء في بعض الأحيان يكون بغير وضوء، ويستشهد بآية ما من خلال دراسته لفنٍّ من الفنون، أو سئل عن آية وهو في عمله، أو في السوق، فهل يقرأ الآية على غير وضوء؟ أم يردُّ السائل ولا يجيبه؟ لا يعقل أن يقال له: لا تجب السائل عن الآية ولا تَتْلُها حتَّى تتوضَّأ، فهذا تضييق وتعسير على الناس، ومن يسر الشريعة أنَّه يجوز قراءة القرآن ولو على غير وضوء، وهذه الأحكام تنصرف إلى الاستحباب، لأنَّ النبيَّ J كان يقرأ في بعض الأحيان من غير وضوء.
أمَّا المجنب فلا يجوز له أن يقرأ ـ ولو آية ـ وهو على تلك الحال، لأنَّه بإمكانه إزالتها في ذلك الحين.
وأمَّا النافس التي يمتدُّ وقتها إلى أربعين يوما فربَّما تكون معلَّقة بحصَّة من القرآن تخشى نسيانها، أو الحائض التي تكون مدَّة حيضها بين سبعة إلى ثمانية أيَّام، وخصوصا إذا كانت مدَّة حيضها طويلة، ومدَّة طهرها قصيرة، فستقع في مشكل مع محافظتها على حصَّتها، وفي هذا أفتى العلماء بأنَّه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن حتَّى لا تنساه، وأخرجوه مخرج كراهة التنزيه، بمعنى أن لا