في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٠٦النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدوِّ
12) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ J أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُو لِئَلاَّ يَذْهَبُوا بِهِ فَيَنَالُوهُ. قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بِالْقُرْآنِ هَاهُنَا الْمُصْحَف»(1).
الشرح:
حديث أبي سعيد الخُدريِّ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ J أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُو لِئَلاَّ يَذْهَبُوا بِهِ فَيَنَالُوهُ» هو حكم آخر في المحافظة على القرآن، والمقصود بالقرآن في هذا الحديث: المصحف، لأنَّ القرآن في الصدور لا يمكن أن ينفصل عن حامله.
وقد نهانا الرسول J في هذا الحديث عن السفر بالمصحف إلى الأرض التي فيها أعداء الإسلام، حتَّى لا يأخذوه منَّا، وهم أنجاس بنجاسة كفر أو جنابة أو حيض ـ بالنسبة للنساء ـ أو يمكروا فيه مكرًا شديدا، فيحرقونه أو يمزِّقونه أو ينجِّسونه أو … ولنأمن من شرهم ومن النيل من مصحف القرآن ومن قداسته، فعلينا ألاَّ نسافر به إلى أرض الشرك.
وهذا النهي مشكل أيضا، فإن ذهب أحدنا إلى بلاد الكفر من أوربا أو أمريكا أو روسيا ومعه مصحف القرآن، فهل هو عاص بفعله هذا؟ يبدو أنَّه لا يأثم
(1) (*) - رواه الشيخان بنفس اللفظ تقريبا، عن ابن عمر. البخاري: كتاب الجهاد، رقم 2280. مسلم: كتاب الإمارة، رقم 1869.