في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وعليه، اقتداءً بفعل النبي J ، يمكن لنا أن نحمل المصحف إلى بلاد الكفر، إن أمِنَّا شرَّهم، وَرُبَّمَا بهذه الْكَيفِيَّة ينتشر القرآن الكريم، وبه ينتشر الإسلام، خاصة إذا كان القرآن يقرأ ويتدارس ويفسَّر بشتَّى الطرق واللغات وهو في بلاد الكفر. وَإِنَّهُ لحريٌّ أن يُفهم ويعمل به، فتضاف إلى معارفهم ومفاهمهم علوم جديدة، لم يكونوا يعلمونها من قبل، وكثير من الناس أسلموا بهذه الطريقة ولا يزالون إلى اليوم، فالمدُّ الإسلاميُّ ينتشر في أوربا وأمريكا واليابان والفيلبين وإفريقيا. وإذا كان المسلمون يقرؤون القرآن ويحملون المصاحف، وَيَتَّخِذُون مراكز ونوادي ومساجد للدعوة إلى دين الله وحده لا شريك له، فإنَّ هذا يكون مدعاة للتقرُّب إلى الله وطاعته وتقواه.
ولا يدَّعي المرء قائلا: إذا قام أعداء الإسلام بتمزيق المصحف والإضرار به فأنا لا آثم بما اقترفوه، كلاَّ، لأَنَّكَ بفعلك هذا قد سبَّبت له الهلاك والإهانة، فأنت مسؤول عن ذلك، إن علمت كيدهم ومكرهم من قبلُ، مثلما هو الشأن باليهود الكائدين.
إذن، فهذان الحديثان وردا في حكم قداسة القرآن والمحافظة عليه، والقرآن أولى بالقداسة والمحافظة من أيِّ شيء آخر؛ لأنَّه كلام الله تعالى.
نفعنا الله بالقرآن الكريم، وجعلنا مِمَّن يحافظ عليه، حتَّى يكون لنا شفيعا يوم القيامة، والحمد لله رَبِّ العالمين.