في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ذهاب القرآن آخر الزمان
13) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ عَنِ النبيِّ J أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ ذَكَرَ حَدِيثًا فَقَالَ: «ذَلِكَ أَوَانَ يُنْسَخُ الْقُرْآنُ» فَقَالَ رَجُلٌ كَالأَعْرَابِيِّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا النَّسْخُ؟ وَكَيْفَ يُنْسَخُ؟ قَالَ: «يُذْهَبُ بِأَهْلِهِ وَيَبْقَى رِجَالٌ كَأَنَّهُمُ الْبُغَاثُ»(1). قَالَ الرَّبِيعُ: الْبُغَاثُ: أَرْذَلَةُ الطَّيْر.
الشرح:
هذا الحديث الذي روي عن النبيِّ J صحيح، فيه شأن من شؤون ارتفاع القرآن آخر زمان هذه الأُمَّة، أي قبل قيام الساعة بوقت قصير، حين يشتدُّ الزمان ويعسر على الناس، وقد رويت في ذلك آيات وعلامات تنذر بقيام الساعة، وقد تحقَّق أغلبها من فساد الدنيا، وتحوُّل حال الناس من حُسن إلى سُوء، وانعكاس الأمور كُلِّهَا، وبقيت بعض العلامات الكبرى، مثل طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابَّة والمسيح الدجَّال(2)، فلم يظهروا بعدُ، نعوذ بالله من ذلك الزمان.
(1) (*) - رواه مسلم وابن ماجه، بنفس المعنى وزيادة. مسلم: كتاب العلم، رقم 2673، عن عبد الله بن عمر. ابن ماجه: كتاب الفتن، رقم 40، عن حذيفة بن اليمان.
(2) - روى مسلم: « … عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ J حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ J يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا. وعَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: جَلَسَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ الآيَاتِ أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجًا الدَّجَّالُ». كِتَاب الفتن وأشراط الساعة، باب في خروج الدجَّال ومكثه في الأرض ونزول عيسى، رقم: 2941، 4/ 2260. ورواه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم: 6881، 2/ 201.