في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١١٠ومن جملة علامات الساعة أن يرفع القرآن من الأرض، فلا يبقى في هذه الدنيا من يقرأ القرآن ولا من يحفظه ويعمل به، بل وحتَّى المصاحف لا تكون.
وَمِمَّا روي أنَّه حتَّى الكعبة تهدم آنذاك، حين يقوم عليها عبد حبشيٌّ يهدمها حجَرا حجَرا(1)، ولا يكون الحجُّ وقتئذ، ولا تبنى بعدها حتَّى تقوم الساعة.
فهذا الحديث مهول ومخيف حَقًّا، وما يجعلنا نبتعد عن وقت حلوله، محافظتنا واعتناؤنا بالقرآن الكريم، فإن كان مِنَّا من يحفظ القرآن ويعمل بما فيه، فهذا دليل على عدم وصول هذا اليوم العسير، لأنَّه في ذلك الوقت لا يكون بين الناس قارئ للقرآن ولا حافظ ولا مدارس له، فهذا الحديث يحثُّنا على المسارعة إلى حفظ القرآن والعمل به، والدعاء لله ألاَّ يبلغنا ذلك الزمان، نسأل الله السلامة. فعلينا أن نَحفظ القرآن ونُحفِّظه أولادنا، ونبلِّغ هذه الأمانة العظيمة التي أخذناها من آبائنا ونؤدِّيها إلى أبنائنا، وهلُمَّ جرًّا، لكي نأمن ذلك الوقت، وَلَكِن لا بُدَّ من وصول ذلك الزمان.
روى ابن عبَّاس في هذا الحديث أنَّ النبيَّ J كان جالسا مع بعض أصحابه يَتَحَدَّثُون في أمور أخراهم، حتَّى حدَّثهم عن علامات قيام الساعة من فساد وعلوٍّ
(1) - رواه البخاري في كتاب الحج، باب هدم الكعبة، رقم 1518، 2/ 579. ورواه أحمد في مسنده عن ابن عبَّاس مرفوعا بلفظ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَنْقُضُهَا حَجَرًا حَجَرًا يَعْنِي الْكَعْبَةَ». كتاب ومن مسند بني هاشم، باب بداية مسند عبد الله بن العَبَّاس، رقم: 2010. 1/ 228.