في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١١١

في الأرض، فتعجَّب الصحابة من ذلك وقالوا: كيف يقع كلُّ هذا؟ فأجابهم الرسول J : في ذلك الوقت لا يكون القرآن موجودًا.

وهناك حديث آخر في هذا المعنى يقول فيه النبيُّ J : « كيف بكم إذا فَجَر شبابكم، وطغت نساؤكم، وتركتم جهادكم»(1)، فبعد إخبار النبيِّ J صحابته بأنَّ شباب ونساء الإسلام سيخرجون من طاعة الله إلى طاعة الشيطان، ويتركون جهاد الكلمة، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد السيف لتحرير بيضة الإسلام؛ تعجَّب الصحابة وقالوا: «أَو ذلك كائن يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفسي بيده وأشدُّ منه سيكون» وذلك حين نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعندها يقوم كلُّ شخص بما يمليه عليه شيطانه من غير مراعاة للشرع، فلا ناهي ولا منتهٍ، ولا آمر ولا مؤتمر، فمن شرب الخمر أو فسق كمن شرب الماء الزلال، أو ذهب إلى زوجته الحلال، كما هو واقع اليوم في كثير من البلاد الإِسلاَمِيَّة، فليحذر الناس أن يعمَّهم الله بعذاب؛ لا يعاقَب فيه العاصي دون المطيع، ما عدا الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بل وحتَّى الذي أنكر المنكر بقلبه فحسب ـ ولو لم يعص الله تعالى ـ فسيشمله عذاب الدنيا، وَلَعلَّهُ ينجو من عذاب الآخرة. تعجَّب الصحابة لقول الرسول J وقالوا: أنحجم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ لأنَّه يستحيل إظهار المنكر في ذلك الوقت، إِلاَّ مِن منافق مضمر النفاق بينه وبين شيطانه، ومن يُظهر نفاقه فسيعلن الصحابة عليه حربا شعواء.

(1) - رواه الطبرانيُّ في المعجم الأوسط عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: «كيف بكم إذا فسق شبابكم، وطغى نساؤكم، قالوا: يا رسول الله إنَّ ذلك لكائن؟ قال: وشر من ذلك سيكون، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا». رقم 9325، 9/ 129. ورواه أبو يعلى في المسند عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، رقم 6420، 11/ 304.

١١٠ / ١٨٠