في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١١٢

أجابهم الرسول J : « نعم والذي نفسي بيده، وأشدُّ منه سيكون، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا» وذلك إذا اقترف المرء منكرًا فَكَأَنَّهُ قَدَّمَ معروفًا، بل ويوصف بالحذاقة والفهم والتقدُّم، وأمَّا إذا ما قام بمعروف رآه الناس منكرا، بل ويوصف بالتخلُّف والتحجُّر وعدم مسايرة العصر، مثل ما هو قائم اليوم حين انعكست المفاهيم وانتكست.

في هذا الحديث حلف الرسول J بالذي نفسه بيده وهو الله تعالى، بأنَّه سيكون أشدَّ مِمَّا هو كائن، حين يأمر الناسُ بالمنكر وينهون عن المعروف، بل ويحملون الناس بِالقُوَّةِ على ارتكاب المنكر وعدم إتيان المعروف، كما هو شأن كثير من البلاد الإِسلاَمِيَّة، حينئذ يسلِّط الله تعالى عليهم فتنة تدع الحليم حيرانًا، إذ تختلط السبل على العاقل ولا يفهم شيئا ممَّا يجري حوله، وحينها يقول العقلاء: بطن الأرض خير من ظهرها، أو كما ورد في حديث آخر: «لا تقوم الساعة حتَّى يمرَّ الرجل بقبر أخيه فيقول: ليتني مكانك»(1)، حتَّى لا يرى ما يجري حوله من المنكرات، فالرسول J كان في ذلك الوقت يحدِّثهم عن كُلِّ تلك الأهوال التي ستقع قبل قيام الساعة.

وقد جلبت انتباه الصحابة كلمة «نسخ القرآن»، فعجبوا من ذلك، فقال رجل منهم كالأعرابيِّ، وهذا وصف من الراوي ابن عبَّاس حين قال: إنَّه

(1) - رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، بلفظ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ». كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حَتَّى يغبط أهل القبور، رقم 6698، 6/ 2604. مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ … رقم 5175، 4/ 2231.

١١١ / ١٨٠