في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١١٤

لأنَّ المستظهرين موجودون بكثرة، ولكن هل من هؤلاء من يبقى دائما محافظا على قرآنه من التفلُّت؟ وهو بيت القصيد، فلكي نضمن عدم ارتفاع القرآن لاَ بُدَّ لنا من شرطين أساسيين هما:

- أولاً: أن يزداد عدد الحفَّاظ المستظهرين لكتاب الله مع ازدياد المواليد في البلد الواحد.

- ثانيا: أن يحافظ المستظهرون على ما حفظوا من غير نسيان له، لأنَّهم إذا ما استظهروه ثُمَّ نسوه فلا فائدة إذن من ذلك، فقد تركوا القرآن قبل أن يتركهم، والله تعالى يذهب بأهل القرآن الحافظين والمحافظين عليه من الدنيا إلى الآخرة، أومن ظهر الأرض إلى بطنها، فلا يبقى فيها إلاَّ من حفظ جزءا يسيرا منه أومن لم يحفظه أبدا.

فنحن مطالبون إذن بحفظ القرآن وفهمه والعمل بما فيه من فاتحته إلى خاتمته، خلافا لما يدَّعيه البعض، بِأَنَّ المسلم غير ملزم بحفظ القرآن كُلِّهِ، بل عليه أن يحفظ جزءا زهيدا منه، فأمثال هؤلاء يخذلون الناس في حفظ القرآن، وَرُبَّمَا هناك من يعقد العزم على حفظ القرآن ثُمَّ يدعه عند سماع مثل هذه الأقوال الزائفة.

ومنهم من يحتجُّ بأنَّ الصحابة لم يكونوا مستظهرين لكتاب الله، والجواب على هؤلاء أنَّ القرآن لم يتمَّ نزوله إِلاَّ قبيل وفاة الرسول J ببضعة أَيَّام، فلا يمكن أن يحفظوه كُلَّهُ وَلَمَّا يكتمل نزوله بعد، وبعد وفاة الرسول J مباشرة تهافت الصحابة على حفظ القرآن بأعداد وفيرة، ودليل ذلك أنَّه لَمَّا وقعت حروب الردَّة، استشهد فيها من القرَّاء سبعون حافظا، وبقي منهم

١١٣ / ١٨٠