في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٢١

تختلف في اللهجات، من لهجة هذيل، ولهجة طي، ولهجة كلب، ولهجة عبس، ولهجة ذبيان، إلى غيرها من اللهجات التي تنسب إلى منطقة الجزيرة العَرَبِيَّة، على اختلاف منطِقِهِم للحروف، مثل نطق الجيم قاء [مثلَّثة] ففي عُمان مثلا يقرأون قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ بـ[قاف مثلَّثة]، لأَنَّهُم لا يستطيعون نطق الجيم كما ننطقها، وإنَّما يعتقدون بِأَنَّهُم على صواب، وفي بعض المناطق ينطقون القاف قاءا [مثلَّثة] مثلما هو الحال باليمن، يقرأون سورة الفلق ﴿قُلَ اَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [بقاف مثلَّثة] ولو خطَّأتهم لاتَّهموك بالخطأ؛ لأنَّها تعتبر عَرَبِيَّة أصيلة أخذوها عن أجدادهم.

ومنه فليس المقصود بسبع لغات: اللغة العَرَبِيَّة والفارسية والروميَّة … مثلا، بل المقصود به سبع لهجات عَرَبِيَّة، فعثمان - رضي الله عنه - عندما كتب المصاحف كتبها على مختلف اللهجات العَرَبِيَّة، وعندما أراد توزيع المصاحف في أقطار الدنيا أمر أن يكتب على لهجة قريش، حتَّى لا يقع الخلاف الذي ربما يُؤَدِّي إلى تحريف القرآن، مع أنَّ اختلاط اللغة العَرَبِيَّة بالأعجميَّة قد ظهر آنذاك، فحرَّق ما سوى الذي كتب على لهجة قريش حفاظا على الوحدة.

١٢٠ / ١٨٠