في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

- ثانيا: يقصد بها ألفاظ تَدُلُّ على معاني، فَرُبَّمَا يُعَبَّرُ عنها بلفظ في هذه القراءة، ويُعَبَّرُ عنها بلفظ آخر في قراءة أخرى، ومعنى ذلك أَنَّهُ يؤوَّل إلى القراءات السبع أو إلى القرَّاء السبع، مثل: نافع وعاصم والكسائيِّ وأُبيٍّ وحمزة، وَكُلُّ قارئ له رواة يروون عنه قراءته، وَكُلُّ راو روى قراءته صحيحة عن النبيِّ J.

فمثلا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُراَم بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ (الأعراف: 57)، فهذه قراءة ورش عن نافع وَأَمَّا قراءة حفص عن عاصم فيقرأ فيها بدل ﴿نُشُرًا﴾ ﴿بُشُرًا﴾ فمعنى ﴿نُشُرًا﴾ أَو ﴿بُشُرًا﴾ يصبُّ في قالب واحد، وهو أَنَّ الرياح تنشر السحب وتسير بها لتبشِّر عباد الله بقدوم الغيث، لأنَّ الرياح أنواع، فمنها ما يبشِّر بالغيث ومنها ما ينذر بالعذاب. أو في قوله تعالى: ﴿وَانظُرِ اِلىَ الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِرُهَا﴾ (البقرة: 257)، أي يرجعها ويبعثها بعد الفناء، هذا في قراءة نافع، وأمَّا قراءة عاصم فهي: ﴿نُنشِزُهَا﴾ بدل ﴿نُنشِرُهَا﴾، والنشوز هو: البروز، أي كيف تبرز هذه العظام بعد بعثها. وأحيانا ينقص أو يزاد في القراءات حرف، أو يبدَّل بحرف آخر، فمثلا خاتمة سورة الشمس تقرأ عند نافع: ﴿فَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ (الشمس: 15)، وأمَّا عند عاصم فتقرأ: ﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. أو ألاَّ يكون فيها حرف أصلا، فنافع مثلا يقرأ: ﴿سَارِعُواْ إِلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (آل عمران: 133)، وعاصم يقرأ: ﴿وَسَارِعُواْ إِلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ بزيادة واو. وفي قراءة نافع قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةِم بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ﴾ (الشورى: 30)، وفي قراءة عاصم: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾. وفي بداية الفاتحة أيضا يقرأ نافع: ﴿مَلِكِ يَومِ اِلدِّينِ﴾ ويقرأ عاصم: ﴿ماَلِكِ يَومِ اِلدِّينِ﴾، بزيادة مدٍّ في الميم، فالملك والمالك يدلاَّن على الملك،

١٢١ / ١٨٠