في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وبمجموع العبارتين يكتمل المعنى، فالمالك هو: صاحب ومالك الأشياء لذاته، والملك هو: مالك السلطة والحكم وَالتَّصَرُّف؛ ومنه النفع والضرُّ.

فَكُلُّ الاختلافات في القراءات، إمَّا أن تَدُلَّ على مترادفات، أو أنَّ لِكُلِّ معنى مدلوله، ومجموعهما يَدُلُّ على معنى واحد مقصود من غير معاكسة أو تناقض في القراءات، مثل قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ﴾ عند نافع، وأمَّا عاصم فيقرأها بالتخفيف في الذال ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. أوفي سورة الكهف مثلا، فنافع يقرأ: ﴿لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهُمَا مُنقَلَبًا﴾ (الكهف: 36)، وعاصم يقرأ: ﴿لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾.

ومنه فليس هنالك تعاكس بين القراءات، فَكُلُّ واحدة منها شافية كافية، والناس يقرأون بها في كُلِّ أقطار الدنيا.

وهنالك قراءات أخرى بعد هذه السبعة لا تُحمل على أنَّها قراءات بل تحمل محمل التفسير، كما روت عائشة أنَّ لها غلاما اسمه أبو يونس(1)، أمرته أن ينسخ لها مصحفا، وقالت له: عندما تبلغ في قوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ (البقرة: 238) فأعلمني بذلك، وعند وصوله إليها قالت له أكتب: «حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى صلاة العصر وَقُومُواْ للهِ قَانِتِينَ»، وقالت: هكذا سمعتها من رسول الله J(2) ، فهذه القراءة ليست سمعيَّة مشهورة، بل تحمل على

(1) - أبو يونس مولى عائشة زوجِ النبيِّ J روى عنها، وروى عنه القعقاع بن حكيم وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر وغيره. انظر: ابن حبَّان: الثقات، 5/ 591. ابن سعد: الطبقات الكبرى، 5/ 296.

(2) - رواه مسلم في صحيحه عن أبي يونس مولى عائشة - رضي الله عنهم -، «أنّه قَالَ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي، ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَصَلاَةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ J ». كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، رقم 629، 1/ 437، ورواه الترمذي في سننه وصحَّحه، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ومن سورة البقرة، رقم 2982، 5/ 217.

١٢٢ / ١٨٠