في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

أنَّها تفسير من النبيِّ J للصلاة الوسطى بِأَنَّهَا صلاة العصر.

- ثالثا: والبعض الآخر ـ كأبي عبيدة - رضي الله عنه - ـ يرى أَنَّهُ يقصد بسبعة أحرف سبعة أوجه: وعد بالثواب للمؤمنين، ووعيد بالعقاب للكافرين، وحلال مِمَّا أحلَّه الله، وحرام مِمَّا حرَّمه الله، والمواعظ مِمَّا تبشِّر أو تنذر باليوم الآخر، وأمثال مِمَّا مثَّل به الله تعالى في القرآن الكريم، والاحتجاج مِمَّا احتَجَّ به أهل الحقِّ على أهل الباطل في وقت الدعوة. وقال آخرون: حلال وحرام وأمر ونهي وخبر ما سيكون وخبر ما هو كائن وأمثال.

قد نجد في القرآن عند تدبُّره هذه المعاني والأوجه، ولكنَّ عمر بن الخطاب لَمَّا اختلف مع هشام بن حكيم، كان اختلافه في القراءة والتلاوة وليس في التفسير، ومنه فالقول الثالث لا يدخل ضمن القراءات التي يقصد بها اللفظ دون المعنى.

فالقرآن إذن أنزل على سبع قراءات، سواء سبع لهجات أو سبعة أوجه أو قراءات، إلاَّ أَنَّهَا لا تختلف في المعنى، إذ لا يجد من يريد النيل من القرآن مجالا ليطعن فيه، بقوله: إنَّ القرآن فيه اختلاف، وإنَّما الرسول J صَرَّحَ بذلك حين قال: إنَّ القرآن أنزل على سبع قراءات.

وما دمنا نقرأ بقراءة ورش عن نافع ـ وبهذه المناسبة ـ ننهي إلى أفهامكم بِأَنَّهُ عليكم اقتناء المصاحف التي هي برواية ورش عن نافع، حتَّى لا نشوِّش أفهام أبنائنا في حفظهم بروايات مختلفة، إذ علينا أن نحفِّظهم برواية ورش عن نافع فحسب، لأنَّ

١٢٣ / ١٨٠