في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الطفل إذا اختلطت عليه القراءات فسيعسر عليه الحفظ، فتارة يقرأ ﴿تَذّكَّرُونَ﴾ وتارة ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ وتارة يقرأ ﴿تَعْمَلُونَ﴾ وأخرى ﴿يَعْمَلُونَ﴾؛ فلهذا علينا الحرص على استعمال المصحف الذي هو برواية ورش عن نافع، بل وَإِنَّنَا نجد هنا بالمسجد أحيانا مصاحف من غير رواية ورش، حبسها بعض المحسنين ابتغاء الأجر، ومنه إذا أراد محسن أن يوقف مصحفا لوجه الله، فليتثبَّت أَوَّلاً من أَنَّهُ على رواية ورش عن نافع، وهي اليوم متوفِّرة في السوق؛ لأنَّه يقرأ بها أهل الجزائر وتونس والمغرب الأقصى وموريتانيا.
ثُمَّ علَّق بعدها الربيع على أنَّه لا يوجد حرف مطلقا ينطق بسبع لغات أو بسبع أوجه، وإنَّما لهجة قريش معروفة، وكذا لهجات طي وبني تميم والقبائل الأخرى.
وأمَّا إذا رأينا إليها من جانب القرَّاء، فكذلك قراءاتهم معروفة، ولا يمكن لهم أن يختلفوا على كلمة أو حرف واحد، والله أعلم بحقيقة الأمر.
فَكُلُّ القراءات والأوجه صحيحة، ومن قرأ بها شُفي وكفي في الصلاة، في الأجر والمنفعة، وكذلك يشفي ويزيل ما في النفس من قساوة، لأنَّ قراءة القرآن تلين القلب، لقوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ﴾ (يونس: 57)، وكذلك يقرأ للاستشفاء والرقية من المرض، ببركة أسماء الله الحسنى وآياته العظمى، وقد تكون كذلك للوقاية من الإصابة بالعين أو مسِّ الشيطان، بتلاوة بعض الآيات، فيكفي ويشفي كُلَّ داء يصيب الإنسان، والحمد لله رَبِّ العالمين.