في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٢٦نزول القرآن جملةً واحدةً
15) ـ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ J كَانَ إِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ قَالَ: «اِجْعَلُوهَا فِي سُورَةِ كَذَا». وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ وَالْقُرْآنُ مَجْمُوعٌ مَتْلُوٌّ.
16) ـ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ J قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، وكَانَ اللَّه إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي الأَرْضِ شَيْئًا أَنْزَلَ مِنْهُ، حَتَّى جَمَعَهُ». قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ J يَقْضِي بِالْقَضِيَّةِ فَيَنْزِلُ الْقُرْآنُ بِخِلاَفِ قَضَائِهِ، فَلاَ يَرُدُّ قَضَاءَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ حُكْمَ الْقُرْآنِ.
الشرح:
هذان الحديثان وردا في كَيفِيَّة نزول هذا النور من فوق سبع سماوات إلى الأرض، والقرآن كلام الله وقد كتب في اللوح المحفوظ فوق سبع سماوات، ويوم كتب الله نزوله إلى هذه الدنيا رحمة وهدى للعالمين، أنزل تعالى نسخة منه، من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة في ليلة القدر، والمكان الذي أنزل فيه يُسَمَّى «بيت العِزَّة»، أي بيت العزيز الوَهَّاب، ألبسه الله تعالى هذا اللقب من عزَّته وجلاله وحفظه، فبذلك لا يطمع الشياطين أن يقتربوا إليه.
ثُمَّ بعد ذلك ابتدأ نزوله بأمر من الله تَعَالىَ لجبريل - عليه السلام -، كُلَّمَا أراد تعالى أن يحدث في الأرض شيئا من علم أو ذكر، أو أن يحدث في الأرض حكما في قَضِيَّة وقعت أو ستقع، فَكُلُّ شيء موجود في القرآن سلفا، وليس عند وقوع القَضِيَّة ينظر الله لها حكما، فالقرآن خُلِقَ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ البشر، وإنَّما يترك القَضِيَّة