في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

حتَّى تقع، ويتجادل فيها الناس باحثين عن حكم الله فيها، فعندها ينزل الله تعالى على رسوله الكريم حكمها بعد ذلك.

وابتدأ نزوله كذلك إلى الأرض في ليلة القدر من رمضان المبارك، حيث أنزل سَيِّدنَا جبريل - عليه السلام - الآيات الأولى على سَيِّدنَا محمَّد J في غار حراء، وهي قوله تعالى: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 1 ـ 5)، فهذه الآيات الأولى التي نزلت على سَيِّدنَا محمَّد J بِاتِّفَاقِ علماء الأُمَّة إِلاَّ قليلا منهم(1). وآخر ما أنزل هو قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة: 3)، في حجَّة الوداع من يوم الجمعة في السنة العاشرة للهجرة، وقيل أنزل بعدها قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلىَ اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 281)، والمدَّة بين ابتداء النزول وانتهائه ثلاثة وعشرون سنة، لأنَّ الوحي ابتدأ بعد اكتمال عمر النبيِّ J أربعين سنة، وتمَّ نزوله وقد اكتمل عمره J ثلاثا وَسِتِّينَ سنة، (ثلاث عشرةً منها في مَكَّة، وعشرا في المدينة)، فالذي أنزل قبل الهجرة في مَكَّة يُسَمَّى: «القرآن المكيَّ»، والذي أنزل بعد الهجرة سواء بالمدينة أو بِمَكَّةَ يُسَمَّى: «القرآن المدنيُّ» أو «الآيات الْمَدَنِيَّة»، فمثل الآيات التي أسلفنا ذكرها وهي قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِينًا﴾ قد نزلت بِمَكَّةَ غير أَنَّهَا تُسَمَّى مَدَنِيَّة، لأنَّها نزلت بعد الهجرة.

(1) - انظر: القرطبي: الجامع، 1/ 115. ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 1/ 15. ابن الجوزي: زاد المسير، إذ قال: «واختلفوا في أَوَّل ما نزل من القرآن، فأثبت المنقول أن أوَّل ما نزل: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾»، 1/ 5.

١٢٦ / ١٨٠