في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

الضرر، ولولاه لخرجنا معك للجهاد، فكيف يبتلينا الله تعالى في الدنيا بالضرر، وفي الآخرة كذلك بنقصان الدرجات؟! فأنزل الله تعالى: ﴿غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾، فقال الرسول J : اجعلوها في سورة النساء في مكان كذا، فأصبحت الآية تقرأ ﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾ (النساء: 95)، فيُعدَّل في نقاط امتحان أولي الضرر مثلما يُعدَّل للمكفوفين مثلا في الامتحان، إذ لا يحاسبون إلاَّ في الموادِّ التي هي باستطاعتهم، فَرُبَّمَا يكونون في ذلك بدرجة المجاهدين، لأنَّهم لم يقعدهم عن الجهاد إلاَّ الضرر الذي ابتلاهم الله به، ولا حيلة لهم في دفعه.

وفي بعض الأوقات تقتضي حكمة الله أن يدع رسوله J يجتهد في حكم من الأحكام، حتَّى يصل إلى نتيجة فيبتُّ بالحكم فيها، فيحكم باجتهاده، والله يعلم أنَّ ذلك الحكم رُبَّمَا قد يكون خطأ، فيتركه حتَّى يفصل في الحكم وتنتهي المسألة، فينزل الله تعالى آية تُعلِم رسوله J أنَّ ما كنت فيه من اجتهاد وحكم خطأ، فلم يكن الله غافلا من قبل ـ حاشاه ـ ولكنَّ حكمته أرادت ذلك. مثل حكم الرسول J في أسرى بدر الذين أراد الرسول J أن يأخذ عنهم الفداء من مال أو ذهب حتَّى يدعِّم بها خزينة مال المسلمين، لأنَّهم أحوج ما يكونون آنذاك إلى المال، والذين لا يجدون ما يُفدُون به أنفسهم من هؤلاء السبعين أسيرا، يعلِّمون أبناء

١٢٩ / ١٨٠