في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٣١

المسلمين القراءة والكتابة(1)، إلاَّ أنَّ عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - لم يرض إلاَّ بقتلهم، لأنَّ رؤوس الكفر بعد إطلاق سراحهم رُبَّمَا يعيدون الكرَّة مَرَّة أخرى فينتقمون لأنفسهم، إلاَّ أنَّ رأي الأغلبيَّة الذين يقولون بالفداء قد رجح.

وبعد انتهاء الأمر ـ ولحكمة يريدها الله تعالى ـ حين لم يُعلِم رسوله الكريم أنَّ من بين الأسرى من يدخل الإسلام بعد مُدَّة، وهناك من كتبهم الله تعالى أيضا من أهل الجَنَّة فأراد لهم الحياة، مثل العَبَّاس عمِّ النبي J ، وأبي العاص بن الربيع(2) صهر النبي J زوج ابنته زينب، وسهيل بن عمرو، وكثير من الأسرى الذين أسلموا بعد ذلك، إلاَّ أنَّ الله أنزل حكما بخلاف ما قضى به رسول الله J ،

(1) - قِصَّة أسرى بدر رواها مسلم في حديث طويل عن ابن عبَّاس عن عمر - رضي الله عنه - بلفظ: « … فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ J وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ J : أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ـ شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ J ـ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا﴾ فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ». كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، رقم 1763، 3/ 1385، ورواه الترمذي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مختصرا بلفظ مقارب، وقال: «هذا حديث حسن»، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ومن سورة الأنفال، رقم 3084، 5/ 271.

(2) - أبو العاص بن الربيع العبشمي، أمُّه هالة بنت خويلد، وكان يلقَّب: جرو البطحاء، ويقال له: الأمين، وزعم بعض أهل العلم أَنَّهُ كان مؤاخيا لرسول الله J ، وقد زوجه ابنته زينب أكبر بناته وهي من خالته خديجة، وقيل: إِنَّهُ أسلم بعد الهجرة، وكان من رجال مَكَّة المعدودين مالا وأمانة وتجارة. انظر: ابن حجر: الإصابة، 7/ 248.

١٣٠ / ١٨٠