في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وهو قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيءٍ اَنْ يَّكُونَ لَهُ، أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الاَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الاَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 67).

ومثل ذلك قَضِيَّة الإفك(1) التي تركها الله تعالى تجول شهرا كاملا لحكم كثيرة يريدها تعالى، رُبَّمَا يريد أن يطهِّر أمَّنا عائشة من كُلِّ ذنوبها من خلال هذه القَضِيَّة، حتَّى تكون بهذه البليَّة في جنَّة عليا مع الرسول J ، ثُمَّ أنزل بعد تلك المدَّة الطويلة حكمه تعالى ببراءتها وأنَّها من المحصنات المؤمنات الغافلات، فعائشة رَضِيَ اللهُ عَنهَا من جهة، وصفوان بن المعطَّل السلميُّ(2) من جهة أخرى، والذي اتُّهم هو الآخر معها في قَضِيَّة الإفك، ثُمَّ خطَّأ الله الذين تَكَلَّمُوا فيهما، وعاتبهم على قولهم المفترى في قوله تعالى: ﴿لَوْلآَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ (النور: 12)، وقال:

(1) - حدبث الإفك رواه البخاريُّ في صحيحه « … عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ J حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَ النَّبِيُّ J : إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، قُلْتُ: إِنِّي وَاللَّهِ لا أَجِدُ مَثَلاً إلاَّ أَبَا يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾»، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمُ، أَنفُسُكُمُ، أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾، رقم 4413، 4/ 1729، ورواه مسلم في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنه -، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، رقم 2770، 4/ 2129.

(2) - صفوان بن المعطَّل بن ربيعة بن خزاعي السلمي الذكواني، سكن المدينة وشهد الخندق والمشاهد، جرى ذكره في حديث الإفك المشهور في الصحيح وغيره، وفيه قول النبيِّ J : « ما علمت عليه إِلاَّ خيرا». قتل صفوان في خلافة عمر في غزاة أرمينية كلاهما سنة تسع عشرة، وعائشة قالت في حديث الإفك إنَّ صفوان قال: «والله ما كشفتُ كنف أنثى قطُّ».

١٣١ / ١٨٠