في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٩«إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»(1). وَلَكِن لا مجال للرأي أو الاستطاعة في ترك ما نهانا عنه الرسول J ، لقوله: «فاجتنبوه»، وأمَّا الإتيان فقال فيه: «ما استطعتم»، أي: ما قدرتم عليه، وأمَّا ما عجزتم عن القيام به فأنتم معذورون فيه.
ندعو الله أن نكون جميعًا ممَّن يسمع الحديث فيعي معناه ويعمل به ويبلِّغه لمن بعده.
نبدأ على بركة الله في شرح أحاديث الجامع الصحيح للربيع بن حبيب - رضي الله عنه -، حيث روى لنا سلسلة ذهبيَّة ثلاثيَّة، ومعنى هذه السلسلة الثلاثيَّة الذهبيَّة أنَّ الراوي: الربيع بن حبيب روى عن شيخه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وشيخه روى عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد، وجابر روى عن الصحابة الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ أمثال عبد الله بن عبَّاس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدريِّ وأبي هريرة وابن عمر وعائشة، وغيرهم من الصحابة العظام ممَّن عاصرهم.
فالسلسلة الثلاثيَّة الذهبيَّة إذن تتكوَّن من أبي عبيدة وجابر والصحابة - رضي الله عنهم -، وهؤلاء الصحابة يروُون من المنبع الصافي من رسول الله J.
(1) - رواه البخاريُّ في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، كتاب الاعتصام بالكتاب وَالسُّنَّة، باب الاقتداء بسنن رسول الله، رقم 6858، 6/ 2658. ورواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، كتاب الحج، باب فرض الحجِّ مرَّة في العمر، رقم 1337، 2/ 975.