في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٢٠وأحيانًا تكون هذه السلسلة الذهبيَّة ثنائيَّة فقط، لأنَّ أبا عبيدة أيضًا قد أدرك جملة ممَّن أدركهم جابر بن زيد من الصحابة الكرام، فروى الحديث عنهم مباشرة دون واسطة شيخه جابر، وبالمقابل فقد أدرك الربيع بن حبيب جابر بن زيد أيضًا، حيث لَمَّا تُوُفِّيَ جابر في سنة 93هـ أو 95هـ كان الربيع شابًّا واعيًا راويًا لِمَا يسمعه عن أشياخه، كما تنصُّ بعض الروايات.
كلُّ الأحاديث التي رواها الربيع بن حبيب صحيحة مُتَّصِلة السند، وَحَتَّى المرسل منها، والمرسل هو الحديث الذي لم تُذكر فيه حلقة الصحابيِّ أو التابعيِّ الذي روى عنه الحديث(1)، لأنَّ أهل الحديث في أوائل القرن الثاني، بل وَحَتَّى إلى أواخره كانوا يعملون بالحديث المرسل ويقولون به، ولكن عند رأس القرن الثالث وما بعده صار الناس غير ما كانوا عليه، فشاعت الزيادة والنقصان وَرُبَّمَا الوضع أيضًا، فقالوا بوجوب التثبُّت في صِحَّة المراسيل.
يحوي هذا الكتاب الذي ألّفه الإمام الربيع بن حبيب على خمسة وألف حديث (1005)، رواها من طرق صحيحة، منها ما هو عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد، ومنها ما هو عن ضمَّام بن السائب(2)؛فَكُلّهَا صحيحة عن مشايخ ثقات عدول.
نرجو أن نسير على درب شرح هذه الأحاديث واحدًا واحدًا، وأن نحفظها، ونعيَ معناها، فلو أنَّ في كُلِّ درسٍ حديث يُحفظ ويُفهم فسنزداد علمًا وفقهًا، وَحَتَّى الأمِّيّ منَّا يكون باستطاعته حفظها وفهمها، أو على الأقلِّ فهمها فقط إن تعذَّر عليه حفظها، وسنُكتب عند الله من طلاَّب العلم،
(1) - انظر: الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية، حيث قال: «المرسل هو ما انقطع إسناده، بأن يكون في رواته من لم يسمعه مِمَّن فوقه، إلاّ أنَّ أكثر ما يوصف بالإرسال ـ من حيث الاستعمال ـ ما رواه التابعيُّ عن النبيِّ J ، وَأَمَّا ما رواه تابع التابعيِّ عن النبيِّ J ، فيسمُّونه المعضل، وهو أخفض مرتبة من المرسل»، 1/ 21. النيسابوري، معرفة علوم الحديث، 1/ 25.
(2) – ضمام بن السائب، تابعيٌّ جليل، من أبرز أَيمَّة الإِبَاضِيَّة الأوائل، أصله من أزد عمان، نشأ بالبصرة وتتلمذ على يد جابر بن زيد، وروى عنه، له كتاب في خلق القرآن بعنوان: «الحجَّة على الخلق في معرفة الحقِّ». انظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، 03/ 492.