في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٢١

وممَّن عمل بقول الله وبقول رسوله الكريم: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد»(1)، أي من حين الولادة إلى شفير القبر، فمن لم يتسنَّ له حفظها فعليه أن يعيَها ويعمل بها، فيكون مِمَّن وعَوا وعملوا بما سمعوا، فيجازى كلٌّ مِنَّا على نيته.

فهؤلاء الذين دوَّنوا لنا هذا المسند رجال عظام، تركوا لنا خيرا عميمًا علينا التمسُّك به، لأنَّه عبارة عن جامع لبعض أحاديث رسول الله J ، وكلام المصطفى في الدرجة الثانية بعد كلام الله تعالى مباشرة، فلا كلام أغلى ولا أحلى ولا أعلى ـ بعد القرآن ـ من كلام خير الأنام سَيِّدنَا محمَّد J ، ولا نقتصر على ما هو في القرآن فحسب بل الواجب علينا أن نعمل بما في أحاديث رسول الله J ، ومن قال بغير هذا فقد ضلَّ عن طريق الصواب والاستقامة والإسلام، وقد قال الرسول J : « أوتيتُ القرآن ومثله معه»(2). و «مثله معه» هي الحكمة التي تنبع من قلبه، فتفيض على لسانه، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل: 44).

(1) - انظر: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي: كشف الظنون، 1/ 51.

(2) - رواه أبو داود في سننه عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - بلفظ: «أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ … »، كتاب السنَّة، باب في لزوم السنَّة، رقم 4604، 4/ 200، ورواه أحمد في مسنده عن المقدام - رضي الله عنه -، مسند الشاميِّين، باب حديث المقدام بن معدي كرب … رقم 17213، 4/ 130.

٢١ / ١٨٠