في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٢٣وقد حذَّرنا الرسول J من هؤلاء الناس الذين يُفتنون في آخر الزمان إذ يقولون: إنَّ أيَّ حديث لا يخلو من ريب أوشكٍّ، فهذه فتنة كبيرة إن نحن حذفنا من ديننا شطره أو ثلثه، قال J : « لا ألفينَّ أحدكم متَّكئًا على أريكته يأتيه الحديث من كلامي فيقول: حسبنا كلام الله ما وجدنا فيه عملنا به، وما لم نجده فيه تركناه، فإنَّي أوتيت القرآن ومثله معه»(1)، فهَذَا الحديث يحذِّرنا من زمان يكثر فيه الترف والرفاهية والغنى، فيُعرِض فيه الناس عن كلام الله ورسوله J ، وبذلك يعرضون عن الدين جميعًا، ويتجلَّى لنا هذا في قوله J : « متَّكئًا على أريكته»، فمن كان على هذه الصورة من البذخ والإعراض عن ذكر الله تعالى، فسيكون يوم القيامة خاسرًا، ولا يَرِد يوم القيامة من حوض النبيِّ J ، فلا هم عملوا بما في
(1) - رواه الترمذي في سننه عن أبي رافع وغيره، بلفظ: «لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ أَمْرٌ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. كتاب العلم عند رسول الله J ، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي J ، رقم:2663، 5/ 37. ورواه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب لزوم السنة، رقم 4605، 4/ 200.