في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٢٤الحديث ولا هم عملوا بما في القرآن؛ فلنحذر من مثل هذه المزالق، فقد أوتي الرسول J القرآن ومثله معه من الحكمة النبويَّة والأحاديث، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُو إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم: 3 ـ 4).
وما من عالم إلاَّ وفي علمه مأخوذ ومتروك، ما خلا رسول الله J فعلمه كلُّه مأخوذ، لأنَّه وحي وإلهام من الله تعالى، وإن اجتهد وأخطأ فإنَّ الله يُصوِّبه ولا يدعه على خطئه، أَمَّا نحن فإن أخطأنا في اجتهادنا فسنبقى على ذلك الخطأ، إلاَّ أن يشاء الله هدايتنا إلى الصواب بعد ذلك.
فبين أيدينا إذن علمٌ غزير من أحاديث الرسول J الموضِّحة المفصِّلة لما في القرآن الكريم، فقد أوتي النبيُّ J جوامع الكلم، فرُبَّ نصف سطرٍ تلقى فيه من النور والهداية ما يملأ الأفق البعيد، ويُضيء للفرد والمجتمع كلَّ نواحي الحياة، ببلاغة عجيبة، وإيجاز معجز.
فهذا الجامع الصحيح الذي بوَّبه أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيديُّ العمانيُّ، رواه عن شيخه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميميِّ بالبصرة ـ وهي مدينة في العراق أسَّسها عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه -، سنة 17هـ ـ عن شيخه أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزديِّ اليحمديِّ، الذي هو من مدينة فرق من أعمال نزوى، قصبة العلم في عمان؛ وقد قال جابر بن زيد - رضي الله عنه -: «أدركت سبعين بدريًّا فحويت ما عندهم إلاَّ البحر»(1) أي إلاَّ الصحابي الجليل عبد الله بن عبَّاس؛ فهذا الاستثناء منقطع، لأنَّ ابن عبّاس لم يكن بدريًّا، إذ لم يشهد غزوة بدر الكبرى، إذ لا يزال
(1) - انظر: العوتبي: الضياء، 3/ 150، 211. الكدمي: الاستقامة، 2/ 60. الكندي: بيان الشرع، 8/ 167.