في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٢٦

بسطة حول حياة الإمام

أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وتلاميذه

قبل أن نبدأ في شرح الحديث الأَوَّل من المسند، لا بأس أن نضيف بسطة حول حياة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وتلاميذه الذين درسوا عنده بالبصرة، هذه المدينة التي اشتهرت بالعلم والعلماء، حيث كان مؤسِّسها عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه -، سنة 17هـ، فأصبحت بعد ذلك والكوفة مأوى للعلم والعلماء. وكان أبو عبيدة يدرِّس علومه الشَّرعِيَّة وَالدُّنيَوِيَّة في غارٍ أو سردابٍ تحت الأرض؛ فتخرَّج في مدرسة الغار هذه إمامتان: إمامة في المغرب، وأخرى في المشرق، ملأتا الأرض قسطًا وعدلاً، بعدما مُلئت ظُلمًا وجورًا، والإمامة التي قامت في المغرب هي: الدولة الرستميَّة في سنة 160هـ، وقبلها كانت إمامة أبي الخطاب(1) في سنة 140هـ، ثُمَّ إمامة أبي حاتم الملزوزي(2) في سنة 145هـ(3).

(1) - هو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري أصله من اليمن، تتلمذ على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، وانتقل مع حملة العلم إلى المغرب، فبويع إماما بطرابلس، فسار في المسلمين سيرة حسنة إلى حين استشهاده في معركة تاورغا بينه وبين خصومه العَبَّاسيِّين سنة 144هـ. انظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، 3/ 505.

(2) - هو أبو حاتم يعقوب بن لبيد التجيبي الملزوزي، بايعه إباضية المغرب إماما للدفاع بطرابلس بعد أبي الخطاب، استشهد في موضع "جنبي" في معركة بينه وبين العَبَّاسيِّين سنة 155هـ. انظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، 4/ 996.

(3) - الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب،1/ 38.

٢٦ / ١٨٠