في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ولا نجعلها من أجل متاع الدنيا وحطامها أو من أجل الرياء والسمعة والشهرة، فإذا بلَّغ الله تعالى المؤمن للنية والعمل الصالح فسيقبله منه، ويجازيه بالثواب الكبير، وإذا لم يكتب له البلوغ إلى ذلك العمل فسيُجازى على نيَّته الحسنة؛ هذه نيَّة بدون عمل، فكيف بعمل دون نيَّة؟! مثل أن يذهب المرء إلى الحج لا للعبادة ولكن للسياحة والتفرُّج فقط، أو أن يغطس في الماء فيغسل جميع أطرافه، ولكن بدون نيَّة الوضوء، فهل يؤجر مثل هذا على ذلك الحجِّ أو الوضوء؟ كلاَّ؛ لأنَّه لم ينو بذلك العمل الحجَّ أو الوضوء أو التقرب إلى الله. وعليه فالعمل بدون نيَّة باطل لا أجر عليه.

وإذا قارنَّا بين نيَّة بدون عمل، وعمل بدون نيَّة، وجدنا أنَّ النيَّة بدون عمل تُجزي صاحبها وكأنَّه عمل، وأمَّا العمل بدون نيَّة فلا أجر عليه، فلذلك كانت النيَّة خيرًا من العمل، وأمَّا إن كانت النيَّة مع العمل فلا إشكال فيه، وأجر صاحبه كامل موفور عظيم.

2) «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(1):

بهذه الصيغة ورد، وقد جاء أيضا في نسخة أخرى بصيغة: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(2). هذا الاختلاف الدقيق يُبَيِّنُ لنا شدَّة تثبُّت الرواة في لفظ الحديث، حيث وُجدت " إنَّما " في نسخة ولم توجد في نسخة أخرى، فأُشير إليها، ولم يُعقل أن يقولوا: نذكرها في كلتيهما لأنَّ المعنى لا يَتَغَيَّر،

(1) - رواه بهذا اللفظ بن حبَّان في صحيحه عن عمر - رضي الله عنه -، باب الإخلاص وأعمال السرِّ، رقم: 388، 2/ 113.

(2) - رواه بهذا اللفظ البخاريُّ في صحيحه عن عمر - رضي الله عنه -، كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، رقم 1، 1/ 3.

٣٤ / ١٨٠