في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} (الفتح: 1 ـ 3)(1).

ستُّ بشارات أو سبع بُشِّر بها النبيُّ J في هذه الآيات الكريمة، وأهمُّها أن يغفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فهذه بشارة عظيمة حقًّا.

لماذا دعا النبيُّ J عمر بن الخطَّاب خاصَّة من دون الناس؟ لأنَّه J قد أعرض عنه من قبل، فخشي أن يحتار عمر وهو ما وقع فعلا، ولذلك ناداه مباشرة بعد نهاية النزول، حَتَّى يزيل عن قلبه أيَّ شكٍّ أوخوف، وسبب إعراضه عنه عند سؤاله أنَّه كان يتلقَّى الوحي في ذلك الحين من جبريل - عليه السلام -، فهو في شأن آخر، غير أنَّه يشعر بما يقع حوله، وقد شعر أيضا بسؤال عمر بن الخطَّاب إيَّاه.

(1) - رواه البخاريُّ في صحيحه، بلفظ: « … عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ J كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ J ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ J ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لاَ يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ J فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾». كتاب المغازي، باب غزوة الحديبيَّة، رقم 3943، 4/ 1531. ورواه الترمذيُّ في سننه وقال: « … هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلاً». كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ومن سورة الفتح، رقم 3262، 5/ 385.

٤٢ / ١٨٠