في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الأنبياء تنام عيونهم ولا تنام قلوبهم، ورؤى الأنبياء حقٌّ لا شكَّ فيها، إذ يرون حقائق عظمة الله في المنام مثلما يرونها في اليقظة، وليس لهم أضغاث أحلام، والشياطين لا توسوسهم، وكلُّ ما يأتيهم من الأحكام في المنام هو وحي من الله، فلذلك طبَّق سيِّدنا إبراهيم - عليه السلام - رؤيا ذبح ابنه إسماعيل في الواقع، فهذا أقوى دليل في أنَّ رؤيا الأنبياء وحيٌ، إذ قال إبراهيم - عليه السلام - لابنه: ﴿يَا بُنَيِّ إِنِّيَ أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّيَ أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (الصافَّات: 102) فسيِّدنا إبراهيم لم يكن شاكًّا في هذا المنام، ولا متردِّدًا فيه بأنَّه وحي من الله يراه في ثلاث ليال متتالية، وبالمقابل فإنَّ سيِّدنا إسماعيل قد هيَّأَه الله تعالى لتلقِّي النبوَّة، إذ لم يكن آنذاك نبيًّا، ولكنَّ فؤاده خلق على أن يكون نبيًّا، إذ لم ينكر على أبيه أمر الذبح ولم يقل له: هي أضغاثُ أحلام، بل قال: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُومَرُ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (الصافَّات: 102)، فنفَّذ سَيِّدنَا إبراهيم أمر الله تعالى، حَتَّى قال له: ﴿يَّآ إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (الصافَّات: 104 ـ 105).

- الحالة الثانية: جاء بها نصٌّ الحديث أيضا، إذ يلقيه جبريل - عليه السلام - في فؤاده مباشرة، دون أيِّ صلصلة جرس، وقد قال الرسول J : « إنَّ روح القدس نفث

٤٤ / ١٨٠