في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٤٥في روعي أنَّ نفسًا لن تموت حَتَّى تستكمل رزقها»(1). روح القدس: جبريل - عليه السلام -. ونَفَثَ: كلَّمه كلامًا خفيًّا، في روعه: في قلبه.
فهذا الحديث من هذا القبيل، أي أنَّ أيَّ نفس لن تموت حَتَّى تستكمل رزقها وافيًا، فما من مخلوق خلقه الله تعالى إلاَّ وكتب معه أجله ورزقه حيث ينتهيان معًا، حَتَّى نستيقن بأنَّ الرزق مضمون من الله، ولا نلهث وراء المال من طرقه الشَّرعِيَّة وغير الشَّرعِيَّة، من غشٍّ وخيانة وسرقة وخديعة وربًا وما إلى ذلك، فلنسر إلى هذا الرزق من طرقه الشَّرعِيَّة ما دام أنَّه مهيَّأ لنا.
- الحالة الثالثة: لم تذكر هذه الحالة في هذا الحديث، ولكنَّها ذكرت في موضع آخر، بأن يتلقَّى الرسول J الوحي من ربِّه تعالى مباشرة دون واسطة جبريل، مثلما وقع ليلة الإسراء والمعراج، حين عرج به J إلى فوق سبع سماوات، وبقي جبريل في المكان المكتوب له، والذي لا يجوز له أن يرقى أكثر منه، فقد أذن الله تعالى للرسول J أن يواصل العروج إلى ما فوق سبع سماوات، فيقترب من العرش، ولكنَّ جبريل بقي في المكان الذي أنزله الله فيه، فقال J : « يا جبريل ما هذا بالمقام الذي يفارق فيه الخليلُ خليله، قال: بلى، ولكن وما منَّا إلاَّ له مقام معلوم»(2)، هنا استفسر النبيُّ J عن تخلُّف جبريل
(1) - رواه ابن ماجه في سننه عن جابر بن عبد الله، بلفظ: «أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ». كتاب التجارات، باب الاقتصاد في طلب المعيشة، رقم2144، 2/ 725.
(2) - لم نعثر على الحديث في مظانِّه، وفي تفسير الجلالين: «قال جبريل للنبيِّ J : وما منَّا معشر الملائكة أحد إلاَّ له مقام معلوم في السماوات، يعبد الله فيه لا يتجاوزه». 1/ 597.