في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٤٦عنه بعد أن رافقه من مَكَّة إلى هذا المكان، فقال له جبريل: نحن معشر الملائكة لكلٍّ منَّا مكانه المعلوم، فلا يتجاوزه إلى ما بعده. فاقترب الرسول J نحو العرش، فأوحى الله هنالك إلى عبده ما أوحى، بدون واسطة جبريل - عليه السلام -، وَمِمَّا شُرع فيه: الصلوات الخمس من الله تعالى إلى سَيِّدنَا محمَّد J مباشرة، وإنَّما من وراء حجاب طبعًا، وكانت فيه مراجعة النبيِّ J ربَّه حَتَّى يخفف عن أمَّته عدد الصلوات، بإشارة من سيِّدنا موسى - عليه السلام -، الذي كانت روحه في السماء السادسة، حيث قال له: اسأل ربَّك التخفيف، فقد جئتُ بني إسرائيل بأقلَّ من هذا فما استطاعوا، ثمَّ يرجع إليه فيقول له تعالى: قد خفَّفت عنك عشرا فصارت أربعين، وهكذا بين ذهاب ومجيء، حَتَّى قال له تعالى قد تركت لك عشرًا إلاَّ أنَّ سيدنا موسى - عليه السلام - قال له: اطلب من ربِّك التخفيف، فقال له تعالى: هنَّ خمس والأجر خمسون(1)، تفضُّلا من الله تعالى، حَتَّى يقرِّبنا إلى رحمته وجنَّته، والله ذو الفضل العظيم.
فلا يجوز لأحد بعد هذا الفضل الجميل أن يترك الصلاة ولا يصلّيها أو أن يترك إحداها فيصير في غضب الله وسخطه، إلاَّ أنّ سيدنا موسى - عليه السلام - طلب من سيدنا محمد J بعد ذلك أن يطلب من ربه التخفيف، ولكنَّ سيدنا محمد J أبى أن يرجع إليه استحياءً وإجلالاً لفضل الله الذي قال له: هن خمس والأجر
(1) - تراجع تفاصيل فرض الصلاة في حديث طويل رواه البخاريُّ في صحيحه، عن أبي ذرٍّ الغفاريِّ - رضي الله عنه -، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، رقم 342، 3/ 1217. ورواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله إلى السماوات وفرض الصلوات، رقم 163، 1/ 148.