في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٥٢فكذلك من معاني قوله J : « عَلِّمُوا أَوْلاَدَكُمُ الْقُرْآنَ» تعليم المعنى.
3) تعليم الأداء: أي تعليمه كَيفِيَّة قراءة القرآن، بإعطاء كُلِّ حرف حقَّه كما نطقه العرب في القديم، وذلك بإخراج كُلِّ حرف من مخرجه الأصليِّ، والمعروف عند العلماء بعلم التجويد، والتجويد ليس تلحين القرآن، وإنَّما هو مراعاة قواعده بإخراج كُلِّ حرف من مخرجه، فهناك قواعد مهمَّة في التجويد، فمن الحروف ما يجب فيها الإظهار، ومنها ما فيها الإخفاء، وحروف فيها الغنَّة، وأخرى فيها القلقلة، فهذا فرض واجب على كُلِّ مسلم أن يراعي هذه القواعد لمن تيسَّرت له السبل، ومن لم يستطع فلا إثم عليه، قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286) فهناك بعض الناس لا ينطقون الحروف على حقيقتها؛ لأنَّه منتهى علمهم وقدرتهم، فالله تعالى يجازيهم على حسب نيَّتهم إن أخلصوا النوايا، ولكنَّه واجب على من تيسَّر له الأمر، فمثلا: إذا قرأ أحدنا سورة الإخلاص فيقول: ﴿قُلْ هُو اللهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ﴾، فلا بدَّ من الوقوف على حرف الدال وقلقلته؛ لأنَّه بعدم قلقلته يختفي هذا الحرف، وواجب على القارئ أن يظهره، وحقَّ على السامع أن يسمعه. وَكَذَلِكَ لا يسرع في القراءة فيخفي بعض الحروف ولا يظهرها.
ومثال آخر أيضا: قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فلا بدَّ من إظهار الباء وتشديد اللام والراء ومدِّ الميم أيضا، فقد أمرنا الله تبارك وتعالى بحسن القراءة فقال: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾ (المزَّمِّل: 4)، والترتيل هو إعطاء كُلِّ حرف حقَّه من الظهور.
فهذا العلم المهمُّ يجب علينا أن نعلِّمه الصغار منذ السنوات الابتدائيَّة إذ نلقِّنهم القرآن والتجويد معًا، فقد رأينا بعض الصبيان في الدول الإِسلاَمِيَّة ينطقون القرآن