في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٥٩

شيئا منه بعدما حفظه، والحديثان يَتَعلَّقَان أيضًا بموضوع واحد وهو القرآن الكريم.

فأَمَّا الحديث الأَوَّل فيتحدَّث عن كَيفِيَّة المحافظة على القرآن الكريم، والتمثيل على من حافظ عليه وعلى من لم يحافظ عليه. وأمَّا الثاني ففي إثم من حفظ شيئا فتركه، سواء أكان سورة أو جزءا، أو القرآن كلَّه، وما مصيره يوم القيامة.

نبدأ من الحديث الثاني حَتَّى نعلم أَهَمِّيَّة ترك ما حُفظ من القرآن وإثمه عند الله تعالى؛ وبذلك نهتمُّ بالمحافظة على حفظه.

فمن خلال قوله J : « مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَم» يتبيَّن لنا سوء منقلب ومصير الذي يحفظ جزءا من القرآن ثُمَّ ينساه، بأن يحشر يوم القيامة أجذم، أي: مقطوع اليد، لأنَّ مرض الجذام تسقط به الجوارح، فهذا التشويه دلالة على الشقاء.

وهناك من العلماء من ذكر أنَّ مقطوع اليد معناه: مقطوع الحجَّة عند الله، يُسأل يوم القيامة فلا يجيب، لأنَّ حجَّته ساقطة داحضة. وسواء كان المعنى هذا أو ذاك فكلاهما دالٌّ على الشقاء بوعيد شديد في حديث صحيح، فأين المفرُّ؟!.

ماذا يقصد بنسيان القرآن؟

أمَّا الحديث فيدلُّ على النسيان الحقيقيِّ للقرآن، بمعنى نسيان الحفظ، ولكن ما مدى هذا الحفظ للقرآن، وما مدَّة الاحتفاظ به عند الناس؟ هذا قليل، وحتَّى الرسول J تعجَّل في تبليغ ما نزِّل إليه خشية النسيان قبل أن يبلِّغه؛ لأنَّه

٥٩ / ١٨٠