في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٦٧جمع القرآن
7) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ J إِلاَّ سِتَّةُ نَفَرٍ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ وَمُعَاذُ وزَيْدٌ وَأَبُو زَيْدٍ وَأَبُو أَيُّوبٍ وَعُثْمَانُ وَالْبَاقِي مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ يَحْفَظُ السُّوَرَ الْمَعْدُودَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْفَظُ السُّورَةَ وَالسُّورَتَيْنِ»(1).
الشرح:
هذا الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أي من كلامه وليس من كلام الرسول J ، وهو يتحدَّث عن الصحابة - رضي الله عنهم -، الذين حفظوا القرآن كُلَّهُ، ولذلك جعل مع الأحاديث النَّبَوِيَّة.
فأنس بن مالك هو خادم النبيِّ J ، تُوُفِّيَ أبوه في الجَاهِلِيَّة بالشام، ثُمَّ أهدته أمُّه بعد ذلك إلى النبيِّ J على أن يخدمه ما دام حَيًّا، فهذه الأمُّ (أمُّ سليم) من فُضليات نساء الأنصار، إذ تنازلت عن ابنها حتَّى يكون خادما للرسول J ، فتقبَّله منها قبولا حسنا، ودعا لها وله بالخير والسعادة الدُّنيَوِيَّة وَالأُخرَوِيَّة، ودعوة النبيِّ J مستجابة لخيري الدنيا والآخرة، فقد أنسأ الله في عمر أنس بن مالك حيث عاش زهاء مائة وثلاث سنين (103)، وَلَمَّا هاجر النبيُّ J من مَكَّة إلى المدينة كان أنس بن مالك ابن عشر سنين، وَتُوُفِّيَ على
(1) (*) - مُتَّفَق عَلَيْهِ عن أنس بن مالك. رواه البخاري، بنفس اللفظ مع نقصان، في فضائل القرآن، رقم 24. ومسلم، فضائل الصحابة، رقم 2465.