في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٧١الشريف من الجهة القبليَّة، والمعروف ببيت أبي أيُّوب(1)، والذي أكرمه الله تعالى بالشهادة في الفتوحات الإِسلاَمِيَّة بالقسطنطينية عاصمة تركيا سابقا، وقد عاش هنالك وراء سور المدينة، حَتَّى تُوُفِّيَ ودفن فيها، وقد بني هنالك مسجد نسب اسمه إلى أبي أَيُّوب الأنصاريِّ.
فنزول الرسول J أَوَّل مَرَّة بيت أبي أَيُّوب لم يكن مقصودا بداية الأمر، وإن كان من أخواله J ، لأنَّ أبا أَيُّوب الأنصاريَّ من قبيلة بني النجَّار من أخوال عبد المطَّلب بن هاشم الذي كانت أمُّه من المدينة من بني النجَّار، وَلَكِن لكي ينزل النبيُّ J في داره كان يتلطَّف، إذ لَمَّا ناخت ناقة رسول الله J في المكان الذي بني فيه المسجد بأمر من الله تعالى لناقته J بالبروك أينما تريد، إذ قال لهم الرسول J : « دَعُوها فإنَّها مَأمُورَةٌ»، وكان الأنصار في ذلك الحين يلحُّون على النبيِّ J بالنزول عندهم، كلٌّ يريد أن يَحُلَّ رسولُ الله J ببيته، حتَّى تنزل البركة عليهم، وبينما هم كذلك إذ بالشابِّ الحاذق أبي أيُّوب يأخذ رحلَ رسول الله J إلى بيته دون أن يستأذنه، فقال لهم النبيُّ J : « المؤمن مع رحله»(2)، وهكذا كتب الله عَزَّ وَجَلَّ البركة والشرف لأبي أَيُّوب الأنصاريِّ بنزول الرسول J بيته.
السادس: عثمان بن حنيف: أخو سعد بن حنيف، وكلاهما من الأنصار، وهو من أعيانهم، وقد أكرمه الله تعالى بحفظ القرآن الكريم كلِّه.
(1) - أُزيل البيت عند توسعة الملك فهد الأخيرة.
(2) - انظر: ابن حجر، فتح الباري، إذ قال: «وذكر ابن سعد أنَّ أبا أَيُّوب لَمَّا نقل رحل النبيِّ J منزله قال النبيُّ J : المرء مع رحله»، 7/ 246. الهيثمي: مجمع الزوائد، 6/ 63.