في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٨٦فكلُّنا يطمع في نيل الجنَّة بهذه التلاوة العطرة؛ لأنَّ الرسول J قد بَيَّنَ لهم سبب تبشير هذا الرجل بالجنَّة، إذ لم يسمِّه باسمه وإنَّما سمَّاه بعمله، فهذا النوع من التبشير ليس كمثل ذلك الرجل الذي دخل من باب المسجد فقال لهم النبيُّ J: هذا من أهل الجنَّة(1)، فكأنَّ النبيَّ J يقول لهم: إنَّ كلَّ من يقرأ سورة الإخلاص خالصة من قلبه، وجبت له الجنَّة، وذلك هو الفوز العظيم، وبطبيعة الحال إذا وجبت له الجنَّة فقد زحزح عن النار.
فهذه سورة مباركة عظيمة، علينا أن نحفَظها ونحفِّظها أبناءنا، ونحاول أن نفقه معناها، ونكثر من تلاوتها في الصلوات، خالصة من قلوبنا، لأنَّ هذا الإخلاص يؤدِّي بنا إلى العمل بما فيها.
فإذا قرأ أحدنا: ﴿قُلْ هُو اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أيقن، وَعَبَدَ اللهَ وحدَه، ولم يخالف ذلك بعبادة الشيطان والهوى والنفس، وحتَّى لا يكون إلهه هواه. ومعنى قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي أؤمن أنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ وحده لا شريك له، أعبده وأطيعه وحده، ولا أعصي أمره، وأذكره ولا أنساه، وأشكره ولا أكفره، فإن كان العبد يعبد هواه فهو في تناقض كبير مع قوله؛ حيث يقول: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ولكنَّه يعبد هواه.
(1) - انظر: الترمذي، السنن، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ J : « قَالَ: يَطَّلِعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَاطَّلَعَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: يَطَّلِعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَاطَّلَعَ عُمَرُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، كتاب المناقب عن رسول الله، باب في مناقب عمر بن الخطَّاب، رقم 3694، 5/ 622. ورواه أَيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أَنَّ النبي J قال: «أَوَّل من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنَّة، فدخل سعد بن أبي وقَّاص»، 2/ 222.