في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٨٨

سبب نزول سورة الفتح

10) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ خَرَجَ مَعَ رَسُول اللَّهِ J فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ J، ثُمَّ سَأَلَهُ ثَلاَثًا فَلَمْ يُجِبْهُ؛ فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ نَفْسِهِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ! نَزَّرْتَ رَسُولَ اللَّهِ J ثَلاَثًا، وَكُلُّ ذَلِكَ لاَ يُحِبيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ فَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا مَشَيْتُ إِذْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ، فَهَرْوَلْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ J، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾(1).

الشرح:

تحدَّثنا في الدرس السابق عن فضل وثواب سورة الإخلاص، وحديثنا اليوم عن سبب نزول سورة الفتح، وما ورد فيها من الفضل.

إنَّ سورة الفتح نزلت في السفر، في الطريق ما بين مَكَّة والمدينة، عند رجوع النبيِّ J وأصحابه - رضي الله عنه - من صلح الحديبيَّة، في مكان يبعد عن الحديبيَّة بقليل يسمَّى: "كراع الغميم"، وصاحب هذا الحديث هو عمر بن الخطَّاب، وذلك حين خرج مع الرسول J في بعض أسفاره، وروى هذا الحديث في السنة السادسة من الهجرة (6هـ)، عندما خرج الرسول J ومعه أربعمائة وألف (1400) من

(1) (*) - رواه البخاريُّ والترمذيُّ، بنفس اللفظ تقريبا، عن زيد بن أسلم عن أبيه. انظر: البخاري: كتاب فضائل القرآن، رقم 32. الترمذي: كتاب تفسير القرآن، رقم 3262.

٨٧ / ١٨٠