في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٩٠

عدالة في هذا الصلح ـ حسب رأيه ـ، لكنَّ الرسول J قال: «لا يدعونني اليوم إلى خطَّة فيها صلة الرحم وحقن الدماء إلاَّ أجبتهم إليها»(1)، فالرسول J يريد الوصول إلى حلٍّ بالمصالحة والسلم قبل الحرب، وكان ذلك بإذنه وأمره تعالى، وليس باجتهاده J ، فهذه ليست كقضيَّة أسرى بدر، إذ اجتهد فيها النبيُّ J فأخطأ، ثُمَّ نبَّهه الله عَزَّ وَجَلَّ إلى خطئه وصوَّبه، وأمَّا هذه المعاهدة فكانت بأمر من الله تعالى، إذ أنزل فيها سورة كاملة تتلى، فسمَّى الله تعالى هذه المعاهدة فتحا مبينا وفتحا قريبًا.

فدارت المعاهدة بين المسلمين وقريش، ومثَّل قريشا سهيل بن عمرو(2) بعد إخفاق عدد من المفاوضين من قبله، وعند قدومه للتفاوض قيل: هذا سهيل بن عمرو يا رسول الله، قال: «سهُل أمركم»(3) تفاؤلاً باسمه كما قال J ، وبعد المفاوضات التي تَمَّت باسم محمَّد من جانب المسلمين، وباسم سهيل بن عمرو من جانب المشركين، تمخَّضت على بنود من جملتها:

(1) - رواه البخاريُّ في صحيحه، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، كتاب: الشروط، رقم 2581. 2/ 974. ورواه أحمد في مسنده في حديث طويل بلفظ: « … وَاللَّهِ لاَ تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يَسْأَلُونِي فِيهَا صِلَةَ الرَّحِمِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا»، باب حديث المسور بن مخرمة الزهري ومروان بن الحكم، كتاب أَوَّل مسند الكوفيِّين، رقم 8927. 4/ 323.

(2) - سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشيُّ العامريُّ، خطيب قريش، أسلم في فتح مَكَّة وحسن إسلامه، مات سنة ثماني عشرة بالطاعون، ويقال: إنَّه قتل في اليرموك. انظر: ابن حجر: الإصابة، 3/ 213.

(3) - نفس الحديث السابق، رواه البخاريُّ بلفظ: «لقد سَهُلَ لكُم مِن أمرِكُم». ورواه أحمد بلفظ: «سَهُلَ مِن أمرِكُم».

٨٩ / ١٨٠